السيد هادي الخسروشاهي

62

في سبيل الوحدة والتقريب

الجادية على هذا الطريق في باقي البلدان الاسلامية ؛ كالسودان وأفغانستان ولبنان وفلسطين وأمثالها ، بل إنّ هذه الصحوة الكبرى أخذت تغزو الكفر في عقر داره لتوقظ شعوبه من سباتها ، وتزرع في نفوسهم الأمل في التحرر من العبودية المادية المقيتة ، لتنطلق إلى رحاب الكمال والحرية الانسانية على طريق اللَّه ؛ حيث العدالة الاسلامية والسعادة الحقيقة . جغرافيّة وإحصاء « 1 » يقدّر مجموع مساحة الدول التي تشكّل العالم الإسلامي بحوالي 12 مليون ميل مربع ، وعلى هذا الأساس فإنّ العالم الإسلامي يشكّل قارة بحدّ ذاته من حيث المساحة ، تزيد على مساحة قارة أفريقيا وقارتي أوروبا وأمريكا الجنوبية ، وأقلّ من قارة آسيا . وأمّا إذا نظرنا إليها من الناحية الفرضية ، فالمساحة التي تقطنها الأقليات الإسلامية في الدول غير الإسلامية ، والتي يبلغ عدد نفوسها 110 ملايين نسمة ، وأضفناها إلى مساحة الدول الإسلامية ، لرأينا أنّ المسلمين يشغلون من الكرة الأرضية ما يساوي مساحة قارد آسيا التي تبلغ 5 / 15 مليون ميل مربع . ومن حسن الحظّ أنّ أكثرية الدول الإسلامية الكبيرة من الناحة الجغرافية متقاربة متّصلة ببعضها ، وفي الواقع تشكّل وحدة كاملة بحدّ ذاتها ، تقرب مساحتها من 12 مليون ميل مربع ، كحلقات مترابطة وممتدة من المحيط الأطلسي إلى

--> ( 1 ) هذه المقالة ألّفت بناءً على طلب الشهيد العظيم آية اللَّه الشيخ المطهري ، وطبعت في كتابه « محمد خاتم الأنبياء » في الجزء الأول منه ، ونعيد نشرها هنا لما لها من فائدة كبيرة . ويذكر أنّ هذه الأرقام والاحصاءات متعلقة قبل ثلاثين عاماً مضت ، وإلّا فعدد المسلمين قد بلغ المليار مسلم وخمسائه مليون نسمة . .